السيد أمير محمد القزويني
24
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
قلت : ليس فيما ذكرنا لكم من الإجماع خلاف : أمّا الشيعة الإمامية من فرق المسلمين فلا شكّ في أنّها على يقين قاطع بإمامته بعد النبي ( ص ) من غير فضل بالآخرين وتقضي له بذلك إلى حين وفاته ( ع ) وتحكم بخطإ من شكّ في ذلك . وأمّا أهلّ السنّة كافّة فمتفقون على إمامته بعد عثمان بن عفان ( رض ) وإنّه لم تخرج عنه ، ولم يخرج هو عنها ، حتى توفّاه اللّه تعالى راضيا عنه ، سليما من الضلال . وأمّا الخوارج وهم ألدّ أعدائه وأشدّ الناس له بغضا يعترفون له بالإمامة كاعتراف غيرهم له ، وإن فارقوه في النهاية ، وليس في الأمّة غير من ذكرنا خارج بمذهبه عمّا ألمعنا بخلاف غيره ، فإنّه لا إجماع عليه من جميع الأمّة كما تعلمون وأمّا إجماعهم على ما يوجب له ( ع ) الإمامة من الصفات والمؤهّلات فقد اتّفقوا بلا خلاف على اشتراكه ( ع ) مع النبي ( ص ) في رفيع النسب ، وكريم الحسب ، وسبق الناس كافة إلى الإقرار بنبوّته ( ص ) وبروز فضله ، وزهده ، وتقواه عليهم ، وشجاعته في جهاد المشركين والكفّار ، وظهوره على الجميع في العلم ، والمعرفة ، والأحكام ، ومعلومية حكمته في التدبير ، وسياسة الناس ، على الوجه الشرعي ، والقانون الإلهي ، وغناه بكماله ، مع احتياج غيره إليه ، في حلّ المشكلات والمعضلات ، وحسبك بعض هذه الملكات والصفات في أحقيته بالإمامة ، فضلا عن جميعها وقد توفّرت فيه لا في غيره من الصحابة . وأمّا إجماعهم على الأفعال والأقوال من رسول اللّه ( ص ) فيه ، الدّالة على وجوب الإمامة له ، واختصاصها به ( ع ) ، فهو اتّفاق الأمّة على أنّ النبي ( ص ) قدّمه في حياته ، وأعطاه الإمارة على جماعة من أعيان أصحابه ، واستخلفه على المدينة عند خروجه إلى تبوك قبل